سعاد الحكيم

1132

المعجم الصوفي

الوجود ليس الا التركيب فحامل ومحمول . . . فالمجاورة في الثبوت حلول في الوجود » ( ف 4 / 81 ) . « وقد صح وصفه بالعدم والوجود معا في زمان واحد 4 هذا هو الوجود الإضافي 5 والعدم مع ثبوت العين » ( انشاء الدوائر ص 7 ) * * * * قدمنا النقطتين السابقتين في بحث الوجود ، لأنهما يشكلان موقفا جانبيا بالنظر إلى ما قدّمه شيخنا الأكبر ، إلى حصيلة الفكر الانساني في موضوع « الوجود » . وللوقوف على حقيقة نظرته إلى الوجود ، نضع بين يدي القارئ النقاط التالية ، التي تسمح له برؤية طبيعة نظرة الشيخ الأكبر ، هذه النظرة التي انفرد بأسبقية القول بها بأسلوب منطقي مترابط . 1 - الوجود والجنس : لم يجعل ابن عربي الوجود جنسا يتحقق باشخاصه ، ولا يوجد خارجا عنهم ، بل على النقيض من ذلك جعل الوجود عكس الجنس : الجنس : وحدته اعتبارية وكثرته حقيقية ، كما أنه لا يوجد خارج أعيان اشخاصه ، في حين ان الوجود : وحدته حقيقية وكثرته اعتبارية ولا يتحدد وجوده بوجود اشخاصه . فالوجود وتعيناته يجب ان يفهما على النقيض من الجنس واشخاصه . يقول البرزنجي في شرح جملة ابن عربي التي ترد في النص التالي : « اسم الجلالة احديّ الذات كليّ الصفات والأسماء 6 : أي وحدته ذاتية وكثرته اعتبارية ، فهو عين كل من تعيناته من حيث الظهور فقط . . . لا من حيث الحقيقة . إذ الحقيقة : ذاتية ، وعينه تعني تعينه الخارجي : اعتبارية . . . فهو عكس الجنس . . . بيانه ان الجنس اعتباري الوحدة والذات ، ذاتي الكثرة والتعينات ، فهو عين كل من تعيناته ، بذاته . والحقيقة لا يعين في نفسه الا اعتباريا ذهنيا فقط فمن قال : الوجود عين تعيناته بالحقيقة فقد التبس عليه الامر لعدم الفرق بين التعينين . ولما بين حكميّ الوجود والجنس من اللبس الخفي . . . فالوجود : ذاتي ، وتعيناته : اعتبارية ، والكلي : اعتباري ، وتعيناته : ذاتية . فافترقا من حيث الحقيقة والعين يعني التعين . واتحدا من حيث الوحدة في الكثرة والكثرة في